الشيخ حسن المصطفوي
285
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - الصنع : إجادة الفعل ، فكلّ صنع فعل وليس كلّ فعل صنعا ، ولا ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل ، - . * ( صُنْعَ ا للهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) * . وللإجادة يقال للحاذق المجيد صنع ، وللحاذقة المجيدة صناع . الفروق 110 - الفرق بين العمل والصنع : أنّ الصنع ترتيب العمل وإحكامه على ما تقدّم علم به وبما يوصل إلى المراد منه ، ولذلك قيل للنجّار صانع ، ولا يقال للتاجر صانع ، لأن النجّار قد سبق علمه بما يريد عمله من سرير أو باب وبالأسباب الَّتي توصل إلى المراد من ذلك ، والتاجر لا يعلم إذا اتجر أنّه يصل إلى ما يريده من الربح أو لا . فالعمل لا يقتضي العلم بما يعمل له ، وفي الصناعة معنى الحرفة الَّتي يتكسّب بها وليس ذلك في الصنع . والصنع أيضا مضمن بالجودة . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو العمل على حذاقة وعلم ودقّة . وهذه القيود ملحوظة في جميع مشتقّاتها ، مضافا إلى ما يختصّ كلّ صيغة من الهيئة وخصوصيّاتها . فالصنع : عمل على حذاقة ودقّة . والتصنيع : يدلّ على زيادة في دقّته في العمل . والمصانعة : يدلّ على استمرار في الصنع . * ( إِنَّما صَنَعُوا كَيْدُ ساحِرٍ ) * ، * ( وَأَلْقِ ما فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ ما صَنَعُوا ) * - 20 / 69 . * ( وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا ) * - 11 / 37 . * ( صُنْعَ ا للهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ ) * - 27 / 88 . * ( وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ) * - 18 / 104 . يراد العمل على حذاقة ودقة وعلم ، وهذه الخصوصيّة جهة انتخاب المادّة في مواردها . * ( وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي ) * - 20 / 39 . * ( ثُمَّ جِئْتَ عَلى قَدَرٍ يا مُوسى وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي ) * - 20 / 41 . الإلقاء عليه : عبارة عن الطرح والوضع عليه ، كما في قوله تعالى : . * ( وَأَلْقَيْنا عَلى ) *
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .